البرلمان المغربي:البنية والوظائف



يعتبر البرلمان من بين أهم المؤسسات الدستورية في مختلف البلدان الديمقراطية وكذلك في البلدان السائرة في طريق الديمقراطية، حيث يشكل السلطة التشريعية التي تتولى تمثيل الأمة، حيث يتم انتخابها من قبل الشعب (الناخبون والناخبات)، وتقوم بممارسة العديد من الوظائف والأدوار في مجالات التشريع والرقابة على العمل الحكومية وتقييم السياسات العمومية.

 

    فالبرلمان هو المشرع الذي يتولى وضع القوانين في إطار دولة معينة، كما يتولى الرقابة على العمل الحكومي. ويطلق عليه تعبير السلطة التشريعية le pouvoir législative . ويتم انتخاب البرلمان من قبل الشعب. وقد يتكون البرلمان من مجلس و احد، كما قيد يتكون من مجلسين bicamérisme، وفي هذه الحالة الأخيرة غالبا ما توجد غرفة -  مجلس- سفلى تنتخب عن طريق الاقتراع العام غير المباشر، وغرفة عليا تنتخب عن طريق الاقتراع العام المباشر.

    وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا وفرنسا من أعرق الدول التي عملت بنظام الثنائية المجلسية، وهذا النوع الأخير هو الأكثر انتشارا في العالم، مقارنة مع نظام البرلمان ذي المجلس الوحيد.

    ويعد تواجد البرلمان، وانتخابه بطريقة شفافة ونزيهة، أحد الشروط الأساسية لوجود الديمقراطية و لإرساء دعائم دولة القانون. فالبرلمان هو الممثل الأسمى للأمم، وهو المعبر عن إرادتها. وهو المكلف بوضع السياسات العمومية والموافقة عليها، والتي تهم سائر المجالات السياسية و الاقتصادية و الضريبية و الاجتماعية و الثقافية والبيئية وكذلك الشؤون  الدولية... كما أنه هو المختص بمراقبة عمل الحكومة، ومراعاة مدى احترامها للبرنامج الحكومي الذي تقدمت به أمامه، ومدى قيامها بتنفيذ وتفعيل السياسات العمومية الواردة في صيغة قوانين، والتي من شأنها الاستجابة لتطلعات الشعوب و تحسين أوضاعهم المادية و المعنوية.

    و يملك البرلمان سلطات حقيقية لمراقبة الحكومة و التأثير في عملها، حيث يمكنه أن يقيلها، وأن يشكل لجان لتقصي الحقائق في أمور معينة، كما يملك الحق في استجواب أعضائها، وفي توجيه الأسلة لهم... ولكن الرقابة البرلمانية تختلف حدتها بحسب طبيعة النظام السياسي، حيث تعتبر أكثر قوة وفاعلية في الأنظمة البرلمانية مقارنة مع الأنظمة الرئاسية مثلا...

    ويعتبر وجود البرلمان في دولة ما من بين أهم الشروط الأساسية لبناء الديمقراطية، وهو من بين أهم ركائز دولة القانون التي تقوم على أساس عدة عناصر منها ما يتعلق بمبدأ الفصل بين السلط والذي يقضي بضرورة توزيع السلطة في الدولة على هيئات مختلفة، بحيث تتولى السلط التشريعية وضع و سن القوانين والرقابة على العمل الحكومي، فيما

تتولى السلطة التنفيذية مهمة تنفيذ القوانين التي تضعها السلطة التشريعية، وتسند للسلطة القضائية وظيفة الفصل في المنازعات المعروضة على أنظار المحاكم، اعتمادا على القوانين التي يتولى البرلمان وضعها.

    ولكن على الرغم من ضرورة توزيع السلطة على جهات مختلفة في الدولة، فذلك لا يعني عدم إمكانية التعاون بين مختلف السلط، وخصوصا السلطتين التشريعية و التنفيذية، أما السلطة القضائية فيجب أن تكون مستقلة عن كلتا السلطتين التشريعية و التنفيذية ، وذلك تحقيقا لمبدأ العدالة.

     وحسب مونتسكيو، فتجميع السلط يؤدي إلى الاستبداد و التسلط، لأن السلطة المطلقة كما يقول مونتسكيو مفسدة مطلقة تنعدم في إطارها الحرية، لذا فالسلطة يجب أن توقف السلطة الأخرى عند حدودها.وبالنظر لأهمية مبدأ الفصل بين السلط، فهو يعد من بين معايير الحكم الديمقراطي.

    و بالنسبة للمغرب، فقد تم النص على إحداث البرلمان المغربي لأول مرة بمقتضى دستور 1962 والذي يعتبر أول دستور في تاريخ المملكة المغربية. وقد عرفت تركيبة وأدوار البرلمان المغربي، عدة تغيرات، وهذا ما يمكن تأكيده من خلال مختلف المراجعات التي عرفتها الوثيقة الدستورية للمغرب.

    وللتعريف بتكوين واختصاصات البرلمان بالمغرب، سنتولى تناول هذا الموضوع من خلال المحورين التاليين:

المحور الأول: بنية البرلمان المغربي

 

 المحور الثاني: وظائف البرلمان المغربي  

 

التواصل مع الجمعية

Adresse : ALCI N° 21, Etage 4 Résidence bureau Nour, Bd les FAR (v.n) – Fès Maroc
Tél : 212619991340
Fix/Fax : +212535 73 34 78

تواصل معنا وتابع أخبارنا

سجّل

الخريطة الى المكتب